برنامج «الفنانين المقيمين»
تتولى مؤسسة كمال الأزعر تنفيذ برنامج «الفنانين المقيمين» على مدار العام، بدعم من "شبكة الفن المجتمعي"، و"مؤسسة بورتكوس"، و"مؤسسة عائلة سيغال"، وبالتعاون مع شبكة واسعة من الشركاء الدوليين. ويهدف البرنامج إلى توفير بيئة عمل تُراهن على المدى الطويل وعلى البحث وعلى بناء التجارب بدل إنتاج الأعمال الجاهزة.

تُمنَح الإقامات الفنية عبر دعوات مفتوحة للترشّح، وتُختار المشاريع من قِبل لجنة تحكيم دولية تضم فنانين وقيّمين وباحثين وفاعلين بارزين في الحقل الثقافي. ويضمن هذا الإطار تنوّع المسارات الفنية المُستضافة، إلى جانب جدّية وعمق المقاربات المختارة. كما تعكس الإقامات، في امتدادها الجغرافي وتعدّد موضوعاتها، تعبيرًا مشروعًا عن أصوات الأغلبيّة العالمية، وإسهامها في صياغة الخطابات الفنية المعاصرة.
ويتميز البرنامج بانفتاحه على مختلف الممارسات الفنية من فنون بصرية و أدب وشعر وممارسة قيّمية وموسيقى وفنون الأداء. وهو يوفّر للفنانين فسحة زمنية غير خاضعة لضغوط الإنتاج الآني أو متطلبات العرض السريع، فسحة مكرّسة للبحث والتجريب وتعميق الأسئلة التي تشغل الممارسات الفنية الراهنة، سواء كانت جمالية أو فكرية أو اجتماعية.
ويولي البرنامج أهمية خاصة للتفاعل بين الفنانين المقيمين، كما يشجّع انخراطهم في النسيج الاجتماعي لقرية أوتيك. وتتجلّى هذه التفاعلات من خلال ورشات تُقام في المدارس، أو عبر أيام «الاستوديو المفتوح» التي تتيح لسكان القرية الاقتراب من الفنانين، ومشاهدة سيرورة العمل والتعرّف إلى المواد والمعارف والتقنيات المستخدمة. وتسهم هذه المبادرات في توسيع آفاق المجتمع المحلي ثقافيًا وفنيًا وفك عزلته، كما تُغني البعد الإنساني والاجتماعي لمشاريع الفنانين المقيمين.
كما يُدعى الفنانون إلى استكشاف المشهد الثقافي والفني في تونس، من خلال زيارات إلى معارض فنية وورشات لفنانين وحرفيين، فضلًا عن المتاحف والمواقع الأثرية. وغالبًا ما تُثمر هذه اللقاءات عن علاقات وتقاطعات غير متوقعة، تستمر آثارها إلى ما بعد فترة الإقامة، وتفتح آفاقًا جديدة للتعاون والتفكير المشترك.